الثلاثاء، 21 يونيو 2011

أردوغان والدكتاتورية؟!



اتهام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بـ «الدكتاتورية» أسلوب جديد لتشويه سمعة الرجل أمام الرأي العام المحلي والدولي، بعد أن فشل رهان بعض القوى المعادية على الانقلاب العسكري لاسقاط الحكومة وحظر حزب العدالة والتنمية من قبل المحكمة الدستورية.

ومن المفارقة أننا لم نسمع هؤلاء الذين يدعون الغيرة على الديموقراطية يتحدثون يوما عن دكتاتورية العسكر وتدخل الجيش في الشؤون السياسية، أو يشرحون لنا مثلاً كيف يمكن وجود الدكتاتورية في ظل الانتخابات الحرة النزيهة التي يختار من خلالها الشعب رئيسه بمحض ارادته، وفي ظل وجود القضاء المستقل والاعلام الحر.

يأتي اتهام أردوغان بالدكتاتورية متزامنا مع النقاش الدائر حول فكرة الانتقال من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي على غرار النظام الفرنسي أو النظام الأميركي. في الحقيقة، أردوغان يريد أن تتم مناقشة هذه الفكرة بكل حرية في أوسع نطاق، من قبل السياسيين والخبراء والأكاديميين والكتاب والمثقفين، لتظهر سلبياته وايجابياته، وهل هو يصلح لتركيا أو لا.

تركيا عانت كثيرا من غياب الاستقرار السياسي في عهد الحكومات الائتلافية الهشة وتدخل القوى الأخرى من خارج البرلمان لتنظيم الساحة السياسية، مستغلة التوازنات الحساسة بين الأحزاب التي تشكل الحكومة، مما يؤدي الى ضياع ارادة الشعب في متاهات المناورات السياسية، بالاضافة الى أزمات اقتصادية لعدم وجود الاستقرار السياسي في البلد.

لا شك أن طرح فكرة الانتقال الى النظام الرئاسي للنقاش بهذا الشكل ظاهرة سليمة في الأنظمة الديموقراطية، ومن حق رئيس الوزراء التركي أن يبدي رأيه كأي مواطن تركي، والموضوع لم يحسم بعد، بل هناك من يعارض الانتقال الى النظام الرئاسي من أعضاء حزب العدالة والتنمية ومؤيديه، بحجة أنه لا يصلح لتركيا، كما أن رئيس الجمهورية عبدالله جول أبدى تحفظه على الانتقال الى النظام الرئاسي، ولكنه قال في الوقت نفسه إن مناقشة الموضوع مفيدة لمعرفة الآراء المختلفة.

ومن المعروف أن أردوغان ليس من عشاق الكراسي، وتنازله عن حقه في الترشح لرئاسة الجمهورية لمصلحة عبدالله جول خير دليل على ذلك، كما أنه يحب جس نبض الشارع قبل أن يقدم على أي خطوة من هذا القبيل، واذا رأى الشارع التركي يعترض عليها فلا يسير فيها، ولا يحاول أن يفرض على الشعب ما يرفضه، وهذا من أسرار نجاح حزبه، الذي أسسه على مبدأ التواصل والتشاور مع قادة المجتمع.

أردوغان أعلن أنه لن يترشح للانتخابات القادمة، لأن النظام الداخلي لحزب العدالة والتنمية لا يسمح لأعضائه بالدخول الى البرلمان لأكثر من ثلاث دورات نيابية متتالية، وذلك لمنع احتكار كبار السن للمناصب وفتح الطريق أمام الشباب. وتغيير النظام الداخلي للحزب سهل جدا، ولكن أردوغان رد على من سأله هل سيغير النظام الداخلي ليتسنى له الترشح مرة أخرى فقال: «ان هذا ليس من أخلاقنا».

أردوغان والدكتاتورية لا يلتقيان بأي حال، واتهامه بها ظلم واجحاف. ولو كان لدى أردوغان أدنى نية للوصول الى الدكتاتورية فهل كان يعلن تشكيل وزارة خاصة لمتابعة سير الانضمام الى الاتحاد الأوربي وتسريعه؟!
 


نشر في صحيفة القبس الكويتية
بتاريخ 20-06-2011 

الأحد، 19 يونيو 2011

ثورة الأناضول تستمر..

 

نتائج الانتخابات والتوافق على صياغة دستور جديد
ثورة الأناضول تستمر.. هكذا سيغير أردوغان الدستور
إسماعيل ياشا*

«ثورة الأناضول تستمر».. بهذه الكلمات عنون الكاتب التركي الشهير محمد ألطان مقاله الذي تحدث فيه عن الانتخابات النيابية التركية التي أجريت في 12 ينيو الماضي وفاز فيها حزب العدالة والتنمية بأغلبية ساحقة، حيث حصل على %49.9 من أصوات الناخبين.
ورغم كل الحملات الدعائية التي شاركت فيها كبرى وسائل الإعلام التركية لتلميع حزب الشعب الجمهوري وزعيمه كمال كليتشدار أوغلو، ورغم تحالف القوى المعادية لمسيرة تعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان في تركيا، في مواجهة حزب العدالة والتنمية وزعيمه رجب طيب أردوغان، أعلن الشعب التركي دعمه القوي لأردوغان ليواصل سيره نحو تركيا أكثر ديموقراطية، ووضع خياره لمصلحة الاستقرار السياسي في البلد.
وكان حزب العدالة والتنمية قد فاز في أول انتخابات خاضها في 3 نوفمبر 2002 بالحصول على %34.2 من أصوات الناخبين و363 مقعدا في البرلمان، وزادت نسبة التأييد له في الانتخابات التالية في 22 يوليو 2007، فحصل على %46.5 من مجمل الأصوات و341 مقعدا. وها هو اليوم حقق فوزا كاسحا للمرة الثالثة على التوالي وحصل على %49.9 من الأصوات و326 مقعدا في البرلمان.

ارتفاع النسبة وتراجع عدد المقاعد
واللافت في هذه الأرقام، أن نسبة التأييد ارتفعت بشكل ملحوظ ولكن عدد المقاعد الذي حصل عليه حزب العدالة والتنمية تراجع، ويعود ذلك إلى سببين رئيسين:
الأول: نجاح ثلاثة أحزاب هي: «العدالة والتنمية» و«الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية» في تجاوز نسبة %10 لدخول البرلمان، بالإضافة إلى فوز 36 مرشحا مستقلا من الأكراد. ومن المتوقع أن ينضم هؤلاء المستقلين إلى حزب السلام والديموقراطية ليكون حزبا رابعا يتقاسم مقاعد البرلمان، بعد حصول حزب العدالة والتنمية على 326 مقعدا وحزب الشعب الجمهوري على 135 مقعدا وحزب الحركة القومية على 53 مقعدا.
أما السبب الثاني فهو قرار اتخذته اللجنة العليا للانتخابات عدلت فيه حصص الدوائر الانتخابية من المقاعد البرلمانية بحجة التغير في الكثافة السكانية بالمحافظات.

توافق من أجل دستور جديد
وفي ما يخص مشروع دستور جديد أكثر ديموقراطية، فان النتائج لا تمكن «العدالة والتنمية» من صياغة دستور جديد وحده. وكان أردوغان بحاجة إلى 330 مقعدا لتمرير دستور جديد ومن ثم يتم عرضه على الشعب التركي ليقول كلمته في الاستفتاء الشعبي.
وفي خطابه، الذي ألقاه أردوغان من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية بأنقرة بعد ظهور النتائج، أكد أنه سيطرق أبواب الأحزاب المعارضة للبحث عن سبل صياغة دستور جديد معاً. وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: مع من يمكن أن يتحالف أردوغان لتمرير الدستور في البرلمان؟

من سيسد الباب ومن سيفتحه؟
ويبدو أن حزب الحركة القومية أقرب إلى سد الباب أمام أي محاولة لصياغة دستور جديد بحجة أنه قد يؤدي إلى تقسيم البلاد. وأما حزب الشعب الجمهوري فيترك الباب مفتوحا للمحادثات حول مشروع دستور جديد وقد يتعاون مع حزب العدالة والتنمية في ظل وجود من يدعو في صفوفه إلى التخلص من الدستور الذي تمت صياغته إثر انقلاب 1980 العسكري. ليس حزب العدالة والتنمية وأنصاره وحدهم يطالبون بصياغة دستور جديد، بل هناك مطالبة منذ سنين من قبل المجتمع المدني بمختلف ألوانه بصياغة دستور جديد، والأكراد المستقلون يمكن أن يدعموا جهود صياغة دستور جديد يعترف بوجودهم بدلا من بقاء الدستور الحالي الذي يقف عائقا أمام حل المشكلة الكردية.
* كاتب ومحلل سياسي تركي
نشر في صحيفة القبس الكويتية
بتاريخ 16-06-2011